عبد اللطيف البغدادي
266
التحقيق في الإمامة وشؤونها
دخلت أنا والمعلى بن خُنيس على أبي عبد الله ( ع ) فقال : يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تُقر به عينه إلاّ ان تبلغ نفسه إلى هذهِ وأومأ بيده إلى رقبته ووريده ثم اتكأ " أي الإمام " وغمزني المُعلى أنْ سَلْهُ ، فقلت : يا بن رسول الله إذا بلغت نفسه إلى هذهِ فأيُّ شيءٍ يرى ؟ فقال ( ع ) : يرى ، فقلت بضع عشر مرة : أي شيءٍ يرى ؟ فقال في آخرها : يا عقبة ، فقلت : لبيّك وسعديك ، فقال : أبيت إلاّ أن تعلم ؟ فقلت نعم يا بن رسول الله إنما ديني مع دمي " أي ديني مقرون بحياتي ، ومع عدم الدين فكأني لست بحي " فقال الإمام عند ذلك : يراهما والله ، فقلت : بأبي وأمي مَن هما ؟ فقال : ( هما ) رسول الله ( ص ) وعلي ( ع ) : يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبداً حتى تراهما ، فقلت : إذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا ؟ قال : لا بل يمضي أمامه ، فقلت له : يقولان له شيئاً جُعلت فداك ؟ فقال : نعم ، يدخلان جميعاً على المؤمن فيجلس رسول الله عند رأسه ، وعلي عند رجليه ، فيكبوا عليه رسول الله ( ص ) فيقول : يا ولي الله ابشر أنا رسول الله ، إني خير لك ممّا تترك من الدنيا ثم يكبو عليه علي فيقول : يا ولي الله ابْشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني أما لا نفعك ثم قال الإمام الصادق ( ع ) : أما ان هذا في كتاب الله ، قلت : جعلت فداك أين هذا من كتاب الله ؟ قال : في سورة يونس ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآْخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع تفسير العياشي ج 2 ص 125 رقم 33 ، و ( المحاسن ) للبرقي ص 133 ، ونقله المجلسي في ( البحار ) ج 6 ص 185 عن المصدرين ، و ( تفسير البرهان ) ، و ( الصافي ) .